تعريف تقنية HDR في الشاشات و الكاميرات

0

لابد أنك سمعت بمصطلح HDR مرات عدة، فالحديث عن HDR أصبح يتكرر كثيراً، عند الحديث عن الشاشات أو الهواتف الذكية أو الكاميرات الرقمية.

فما المقصود بهذا المصطلح وما هي علاقته بهذه الأجهزة؟

وما المقصود بقول أبيض أكثر بياضاً وأسود أكثر سواداً؟

وماهو Dolby Vision ؟

هذا ما سنشرحه ونوضحه لك في هذا المقال.

 

ما هو المجال الديناميكي؟

مصطلح HDR هو اختصار لعبارة High Dynamic Range أي النطاق الديناميكي العالي

. بداية دعونا نشرح النطاق الديناميكي.
النطاق الديناميكي لأي شيء هو الفارق بين أعلى وأدنى قيمة لشيء ما.

في مقالنا هذا حديثنا سيكون عن النطاق الديناميكي للضوء.
النطاق الديناميكي للنظام البصري هو الفرق بين أعلى وأدنى نسبة للتعرض الضوئي يمكن كشفها. كلما كان هذا النطاق أوسع كلما كان النظام قادراً على التقاط تفاصيل أكثر.

النظام الذي يتمتع بعرض نطاق محدد يسمى النطاق الديناميكي العالي.
العين البشرية لديها نطاق ديناميكي بعرض مقبول، حيث يمكننا النظر إلى المنظر ورؤية التفاصيل في المناطق المضاءة والظليلة وذلك بالتحكم بفتحة قزحية العين التي تتوسع في الإضاءة المنخفضة وتتضيق في الإضاءة الساطعة.

ولكن في مرحلة ما فإننا نرى الأشياء المعرضة لضوء ساطع وتبهت الأشياء الموجودة في الظلام.

لو أن أعيننا لديها نطاق ديناميكي أوسع فإننا لن نضطر أن نحرف أعيننا عن الأشياء شديدة السطوع وكنا سنراها بأريحية، كما أننا لن نضطر إلى إجهاد أعيننا للرؤية في العتم.

بينما تستطيع بعض الحيوانات الرؤية في الظلام بدون مجهود.
نفس هذا المنطق يمكن تطبيقه على الكاميرات.

فالنطاق الديناميكي لنظام الكاميرا هو القيمة الأعلى والأدنى للضوء الذي يمكن التقاطه في أي لحظة.

الكاميرات التي تتمتع بنطاق ديناميكي واسع تكون أكثر كلفة وأعلى ثمناً، وعلى العكس فإن الكاميرات الارخص أو الأصغر حجماً مثل كاميرات الهواتف الذكية يكون نطاقها الديناميكي أسوء.

 

 

النطاق الديناميكي أكثر أهمية في الكاميرا من أعيننا فعندما ننظر بأعيننا حتى لو كنا نرى المشهد بأكمله فإن التركيز يكون في وسط المشهد.

وحتى لوكان هناك بعض التفاصيل الغير واضحة في الزوايا فإن ذلك لايهم لأن أعيننا ستتعامل معه حالما ننقل نظرنا اليه.

أما بالصور فإننا نختار رؤية أجزاء مختلفة من الصورة تم التقاطها ضمن مجموعة من الظروف التي لا يمكن تعديلها عندما تريد النظر إلى جزء مختلف منها لاحقاً.

 

 

شرح خاصية HDR في كاميرا الهاتف المحمول:

تقوم هذه الخاصية بخلق صورة تحتوي على أكبر كم ممكن من التفاصيل في كل من المناطق الساطعة والمناطق المعتمة من المشهد.

وتقوم الخاصية بهذه العملية بالتقاط عدة صور بعدة مستويات للتعرض الضوئي ثم تقوم بدمجها كلها معاً للحصول على أكبر كم من التفاصيل والوضوح في الصورة الناتجة عن هذه العملية.

يوجد طريقة أخرى يستخدمها بعض المصورين، حيث يقوم المصور بتخفيض التعرض في الصورة إلى الحد الأدنى ويلتقط الصورة ثم يقوم بزيادة نسبة التعرض تدريجياً مع التقاط الصورة في كل مرة (طبعا الكاميرا تكون مثبتة أثناء ذلك) ليحصل على مجموعة من الصور بعضها بنسبة تعرض منخفضة تظهر تفاصيل واضحة للمناطق المضاءة، لكن المناطق الظليلة تكون سوداء تماماً، وصور بنسبة تعرض عليا تظهر فيها تفاصيل واضحة للمناطق الظليلة ولكن دون ظهور تفاصيل للمناطق المضاءة.

ثم يستخدم المصور أحد برامج تحرير الصور وتعديلها ليقوم بدمج الصور الملتقطة ببعضها لينتج صورة واضحة التفاصيل في كل جوانبها ومستويات الإضاءة فيها.

 

 

في الهواتف الحديثة تقوم الكاميرا بكل هذه العملية تلقائياً.

حيث تلتقط عدة صور بنسب تعرض مختلفة وتدمجها ببعضها للوصول إلى أكبر كم ووضوح للتفاصيل وخلق صورة HDR.

 

شرح خاصية HDR في الشاشات:

تتميز الشاشات التي تدعم HDR (النطاق الديناميكي العالي) عن الشاشات العادية SDR (النطاق الديناميكي العادي):
– نطاق ديناميكي أوسع.
– قمة سطوع أعلى.
– درجات لونية أوسع.
النقطتان الأولى والثانية مرتبطتان ببعضهما.

حيث يمكن للشاشة عرض تفاصيل أكثر للمناطق الأكثر سطوعاً والأكثر إعتاما.

ومن هنا جاءت العبارة الأكثر ذكراً والأقل شرحاً: “أبيض أكثر بياضاً، أسود أكثر سواداً”
إذا نظرت إلى محتوى HDR على شاشة HDR وقارنته جنباً إلى جنب بمحتوى SDR على شاشة SDR فستلاحظ أن المناطق الساطعة تبدو أكثر سطوعاً وتحتوي تفاصيل أوضح. على سبيل المثال: إذا كان لديك صورة لشخص يقف بجانب نافذة تخترقها أشعة الشمس الساطعة، فإن جهة الوجه المقابلة للنافذة سوف تبدو معرضة كثيراً للضوء على شاشة SDR وستبدو أشبه ببقعة بيضاء.

بينما البقعة نفسها عند عرضها على شاشة HDR فإنك تستطيع رؤية ملامح وتفاصيل البشرة فيها على الرغم من وجود الإضاءة الواضحة دون أن تبدو على شكل بقعة بيضاء.

الأمر نفسه ينطبق على الظلال فاللقطات الليلية تحتوي على بعض المناطق، مثل الشعر أو المعطف الغامق، التي تبدو سوداء تماماً، لكن عند عرضها على شاشة HDR فإنك سوف تكون قادراً على رؤية تفاصيل وملامح أكثر.

 

 

بالنسبة للنقطة الثالثة (الدرجات اللونية الأوسع)، يمكن للعين البشرية أن ترى نطاقاً معيناً من الألوان

. للأسف، نتيجة لعملية نقل البيانات سواء عبر التلفاز أو عبر الانترنت فإن الصور التي تعرض على الشاشة تستخدم نطاقاً لونياً أصغر من نطاق أعيننا، أما عند استعمال درجات لونية أوسع فذلك يزيد من دقة التدرجات اللونية في الصورة التي نراها، وعلى الرغم من عدم اقترابها من الدرجات اللونية الحقيقية التي تستطيع العين تمييزها، لكنها تبقى أفضل وأوضح من الصور المعروضة على شاشات SDR. فهي تبدو نابضة بالحياة وقريبة جداً من الواقع، وقد تكون كما هي في الواقع تماماً.

شرح صيغ HDR

تظهر ميزات HDR على شاشة HDR عندما يعرض عليها محتوى HDR فقط. أما إذا لم يكن المحتوى الذي تعرضه HDR فالشاشة ستكون عبارة عن شاشة SDR جيدة.
يتوفر محتوى HDR بصيغتين أساسيتين هما HDR-10, Dolby Vision وهما يستخدمان نوعين من التشفير H.264 أو HEVC ضمن عدة أنواع من الملفات مثل MP4, MOV. تعمل صيغ HDR على شاشات SDR ولكن بتباين لوني ضعيف وألوان أبهت، حيث أن نظام الشاشة لا يستطيع قراءة واستخراج معلومات الضوء والألوان ضمن نطاقها اللوني.

لتوضيح الفرق بين صيغة HDR-10 وصيغة Dolby Vision يمكن تشبيههما بالفرق بين مدخل USB-C للأندرويد ومدخل Lightning للأيفون.

تعتبر صيغة HDR-10 أكثر شيوعاً لأن استخدامها مجانية وهي مدعومة من كل الأجهزة التي تدعم تقنية HDR بينما صيغة Dolby Vision خاصة بشركة DOLBY وليست مدعومة من جميع الأجهزة التي تدعم تقنية HDR.

أفضل طريقة للحصول على محتوى HDR هو التصوير بكاميرا تستخدم هذه التقنية من الأساس، باستخدام كاميرات ذات تقنية عالية مثل RED, ARRI, BLACKMAGIC والتي تلتقط نطاق ديناميكي ومعلومات لونية كافية.

 

 

هناك فرق آخر بين صيغتي HDR-10 وDolby Vision بالنسبة للعاملين بتعديل وتحرير الأفلام.

الشيء المميز بصيغة Dolby Vision هو أنها تتيح تحكم كامل بمصدر المحتوى ابتداء من كيفية تكوين المحتوى وانتهاء بطريقة وشكل عرضه على الشاشة.

عند استخدام صيغة HDR-10 يمكنك العبث قليلاً بإعدادات الفيديو لديك. أما في صيغة DOLBY فإن الإعدادات مضبوطة إلى المستوى الذي تريد DOLBY عرضه، لذا تتطلب DOLPY مواصفات أعلى في الشاشات لتستطيع عرض متطلبات سطوع وألوان أعلى من تلك التي تتطلبها HDR-10
مع مثل هذه المتطلبات العالية التي تحتاجها صيغة DOLBY فإن الجودة التي تقدمها تكون أعلى من جودة HDR-10.

ولذلك نجد أن هناك هاتف ذكي واحد يدعم تقنية Dolby Vision من كل 8 هواتف تدعم تقنية HDR، وبسعر أغلى من بقية الهواتف.

 

الحصول على محتوى HDR:
أفضل طريقتين للحصول على محتوى HDR هي عم طريق أقراص البلوراي BLUE-RAY أو خدمات البث.

أقراص البلوراي وخاصة تلك التي بدقة 4K حيث تحصل منها على أفضل جودة.

فهي تحوي على فيديو وصوت غير مضغوطين وهي الطريقة الأفضل للاستمتاع بأفلامك أو برامجك التلفزيونية المفضلة.

على كل حال فإن معظم الناس يضطرون لاستخدام خدمات البث، حيث أنه الخيار الوحيد المتاح لمستخدمي الهواتف. والشركات المسيطرة في هذا المجال هي نيتفليكس، أمازون ويوتيوب. نيتفليكس Netflix، خاصة، لديها أضخم مكتبة من محتوى HDR على الانترنت، كما أنها الوحيدة التي تدعم صيغ HDR-10, Dolby Vision
على الرغم من كثرة الخدمات التي تقدم محتوى HDR إلا أن هذا المحتوى مايزال محدوداً، فليس كل المحتوى الذي تقدمه الشركات التي ذكرناها سابقاً هو محتوى HDR كما أن خدمة مكتبة 4K HDR التي تقدمها نتفليكس مثلاً هي خدمة مدفوعة.

كما أن هناك الكثير من الخدمات التي تعتمد عل منطقتك لإتاحة الوصول لمثل هذا المحتوى، فقد يكون هذا المحتوى غير متاح لك بسبب مكان إقامتك.
ما يزال الحصول على محتوى HDR ليس بالأمر السهل حتى الآن، لكن الأمور تتحسن ببطء.

 

 

يبقى هناك طريقة ثالثة تقدم محتوى HDR في الألعاب وذلك عن طريق منصات الألعاب التي تدعم HDR مثل PS4, X BOX. لكن لا يوجد حتى الآن منصات ألعاب HDR تدعم ألعاب الهواتف الذكية.

 

 

الخلاصة:

 

تعتمد تقنية HDR على زيادة جودة المحتوى.

في الماضي كان التطوير يتم على زيادة دقة الفيديو لكن الآن تقنية HDR تعمل على تحسين مستوى البيكسل نفسه.

فهي تركز على جودة البيكسلات أكثر من زيادة عدد البيكسلات.

السطوع، الحيوية، وضوح التفاصيل في الصور الملتقطة بتقنية HDR تختلف عن الصور العادي بشكل واضح حتى بالنسبة للعين غير الخبيرة.

لابد من القول أن عرض محتوى HDR يعتمد على عاملين أساسيين، جودة الجهاز الذي يعرض المحتوى، وجودة واحترافية الجهاز الذي يسجل المحتوى.

فبالتأكيد الأجهزة الرخيصة لن تقدم لك الجودة التي تقدمها الأجهزة الاحترافية أو ذات التقنية العالية.

بالرغم من ذلك، وبسبب ماتتطلبه تقنية HDR من مكونات، فحتى شاشات HDR المتوسطة النوعية سوف تعرض المحتوى بشكل أفضل من شاشات SDR.

بالنسبة للهواتف الذكية، وعلى اعتبار أن الهواتف الرائدة فقط تدعم محتوى HDR فمن المتوقع أن تكون شاشاتها جيدة على العموم.

وإذا اخترت الحصول على هاتف يدعم محتوى Dolby Vision فمن المؤكد أنك ستحصل على جودة جيدة بسبب كل العمل والتقنية التي تتطلبها Dolby.

أتمنى أن يكون هذا المقال قد ساعدكم في توضيح الغموض المحيط بتقنية HDR. شاركونا بآرائكم في التعليقات.

قد يعجبك ايضا اقرأ لنفس الكاتب

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق