مستقبل كشف الكذب و خاصة في تتبع العين

0

منذ تقديم جهاز كشف الكذب، انخفض استخدام تكنولوجيا كشف الكذب بشكل مطرد في جميع أنحاء العالم بسبب التناقضات في دقة نتائجها، ولكن التقنيات الجديدة قد تعيد الحياة لفن الكشف عن الكذب.

في طليعة هذه التقنيات، تقنية الذكاء الصناعي والحلول البرمجية الأخرى التي تتصدرها أجهزة تتبع العين وفهم أعمق للتغيرات الفسيولوجية للأشخاص عندما لا يقولون الحقيقة كلها.

وقد يكون من المستغرب أن التقنيات الجديدة لـ “كشف الكذب” مستخدمة بالفعل في بعض أنحاء العالم.

فتنمية المجال مستمرة منذ سنوات. وعلى الرغم من أنها تستخدم بالفعل، فإن الأدلة على دقتها من عدمها ماتزال مطرح جدل، وكما أن هناك الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي استخدام هذه التقنية من الأساس.

بالنسبة للمبتدئين، فإن النقاش حول جدوى طرق الكشف عن الكذب السابقة قد تم تسويته بالفعل بألا يتم استخدامها.

هذا صحيح في عدة بلدان حول العالم. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يتم استخدامها على نطاق واسع من قبل بعض أفرع تنفيذ القانون المحلية على كل شيء بدءا من إجراء التحقيقات الأولية حتى اختبارات اختيار المجندين الجدد المحتملين.

وقد يبدو ذلك غريبا بعض الشيء نظرا إلى أن نتائج أجهزة اختبار الكذب غير مقبولة في المحاكم القانونية بسبب عدم الدقة في نتائجها.

وينطبق الشيء نفسه في المملكة المتحدة، حيث ترى الهيئة الإدارية أنه لا يمكن الاعتماد عليها إلى حد كبير لتكون مقنعة قانونياً.

ويعود ذلك في الغالب إلى أنه يمكن التلاعب بالخصائص الفيزيائية لما يقيسه جهاز كشف الكذب – معدل ضربات القلب وضغط الدم وما إلى ذلك – من قبل الشخص الذي تتم مقابلته أو يساء تفسيرها من المحقق.

والنتيجة يمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى قراءات خاطئة تؤدي إما لاعتبار المتهم يكذب مع أنه ليس كذلك، أو عدم كشف الإجابات الكاذبة.

 

وهذا الافتقار إلى الموثوقية والقبول ليس بالضرورة شيئا يقلل من رغبة بعض المنظمات والشركات والوكالات من استخدام أجهزة الكشف عن الكذب.

لكن المشكلة أنه بدون دعم حكومي، فإنه لا توجد طريقة رسمية للاستفادة من أجهزة كشف الكذب.

ومع ذلك، فإن استمرار الرغبة في استخدام أجهزة كشف الكذب قد حفزت لابتكارات جديدة، مستفيدة من تطور التقنيات الأخيرة في تتبع العين، والتعلم الآلي، والذكاء الصناعي.

شركة كونفيروس Converus تريد استخدام تقنيات متطورة لتتبع العين مثل تلك المستخدمة في أجهزة نظارات الواقع الافتراضي لزيادة فعالية أجهزة الكشف عن الكذب.

 

وقد عملت الشركة على هذه المشكلة منذ عام 2014 على الأقل وتوصلت الشركة لإعداد تقنية كشف العينين EyeDetect، باستخدام الأشعة تحت الحمراء للكشف عما إذا كانت حدقة عين التلميذ تتسع عند الإجابة على أسئلة (صح أو خطأ) عن طريق التخمين.

يتم قراءة الأسئلة من الشاشة، لإقصاء بعض الأخطاء البشرية المرتبطة بأجهزة الكشف عن الكذب الحالية.

علاوة على ذلك، تدعي الشركة أن الأبحاث أظهرت أن هذه التقنية أكثر دقة من أجهزة كشف الكذب، وفي كثير من الحالات تصل إلى مستوى 90 في المئة من الدقة.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن تدريس خوارزميات التعلم الآلي فقط، كما تقول الشركة، لمراقبة التغيرات في التلاميذ، ولكن يجب وضع المزيد من الجهد لمراقبة مدى سرعة قراءة المستخدم للسؤال والإجابة عنه (وهو مؤشر آخر على مصداقية التلميذ)، والسماح لطبقة ثانية لدعم النتائج الأولية.

 

بالإضافة، فإن تقنيات مثل EyeDetect يمكن أن تحل عقبة رئيسية واحدة على الأقل أمام التطبيق السليم والأخلاقي للكشف عن الكذب.

أجهزة كشف الكذب الحالية لم تتطور كثيراً منذ عدة عقود، ويمكن أن تكلف الاختبارات أقل من بضع مئات من الدولارات إلى بضعة آلاف.

على النقيض من ذلك، فإن التقنيات الحديثة تتطور بدرجة عالية من السرعة وبأسعار معقولة تزيد من انتشارها مع مرور الوقت.

والأفضل من ذلك، أنه وبحكم أن الذكاء الاصطناعي هو أساس هذه التقنية، فيمكن لمالكي الأنظمة المماثلة أن يحسنوا من دقة ووظائف تلك الأنظمة من خلال تحديثات البرمجيات.

باستثناء الحالات التي يتم فيها إدخال تطويرات تتطلب أجهزة جديدة.

في غضون ذلك، صرحت شركة كونفيروس أن اختباراتها الخاصة تكلف ما بين 50 $ إلى 100 $ للاختبار بعد استثمار مبلغ 4000$ في تصنيع الأجهزة. ومع توقعات لانخفاض تكاليف المكونات مع تزايد انتشار استخدام هذه التقنية، مما يجعل تكلفة تقنية كشف الكذب أقل بكثير في ظل الظروف المناسبة.

 

المنظمات في العديد من البلدان أصبحت تستخدم بالفعل تقنية EyeDetect كما أن الحكومة الأمريكية بدأت التوجه لإلقاء نظرة على نتائج العلماء في شركة كونفيروس ابتداء من العام المقبل.

ومن الأمثلة على استخدام هذه التقنية حالياً: بنوك كبيرة في أمريكا الجنوبية والعديد من الوكالات القانونية داخل الولايات المتحدة.

وفي كلتا الحالتين، تستخدم هذه التقنية في عملية التوظيف، من أجل ضمان الحد من الفساد ومستوى عال من الصدق بين الموظفين.

هذه الزيادة في شعبية هذه التقنية يمكن أن تظهر أن العالم على استعداد للتخلي عن أجهزة كشف الكذب، ولكن هذا لا يعني عدم وجود مشاكل مع استخدام التقنيات الجديدة لأداء هذه المهمة.

وحتى يتطور الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ، فإنه لا تزال هناك بعض الحالات التي يكون فيها جهاز كشف الكذب أكثر ملاءمة.

حتى مع عدم دعم استخدامها من قبل الحكومة أو المحاكم.

فعلى سبيل المثال، هناك بعض الحالات التي تكون فيها أسئلة (صح أو خطأ) غير كافية بسبب الظروف المعقدة للقضية.

وفي تلك الحالات، يجب الاستمرار بطرح الأسئلة أن يطلب لتوضيح إجابات الشخص السابقة.

بهذه الطريقة يمكن لكاشفات الكذب أن تساعد الوكالات لمعرفة ما إذا كانت على الطريق الصحيح أو لا.

وليس هناك طريقة لاكتشاف مدى دقة تقنيات تتبع العين الحالية، كوسيلة لكشف الكذب.

وعلاوة على ذلك، فإن أنظمة الحاسوب يمكن اختراقها فعلياً وإعادة برمجتها، وهناك مخاوف أخلاقية التي لا يزال من الممكن أن تثار حول استخدامها في سيناريو قاعة المحكمة.

وإذا وضعنا ذلك في الاعتبار، فإنه من المحتمل أن يمر بعض الوقت قبل أن تكون هناك أي سيناريوهات ذات تأثير كبير لاستخدام تتبع العين والذكاء الاصطناعي بشكل مفيد ومباشر في عوالم كشف الكذب.

قد يعجبك ايضا اقرأ لنفس الكاتب

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق